ابن سعد
204
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
الخبر . فقلت : أعينوني على جمع ما لي على غرمائي فَإِنِّي أريد أن أقدم فأصيب من غنائم مُحَمَّد وأصحابه قبل أن يسبقني التجار إلى ما هناك . فقاموا فجمعوا لي مالي كأحث جمع سمعت به وجئت صاحبتي . وكان لي عندها مال . فقلت لها مالي لعلي ألحق بخيبر فأصيب من البيع قبل أن يسبقني التجار . وسمع بذلك العباس بن عبد المطلب فانخزل ظهره فلم يستطع القيام فدعا غلامًا له يُقَالُ له أَبُو زبيبة فقال : اذهب إِلَى الحجاج فقل يقول لك الْعَبَّاس الله أعلى وأجل من أن يكون الَّذِي تخبره حقًا . فجاءه فقال الحجاج : قل لأبي الفضل أخلني فِي بعض بيوتك حَتَّى آتيك ظهرًا ببعض ما تحب واكتم عني . فأتاه ظهرًا فناشده الله ليكتمن عليه ثلاثة أيّام فواثقه الْعَبَّاس على ذلك . قَالَ : فَإِنِّي قد أسلمت ولي مال عند امرأتي ودين على النّاس ولو علموا بإسلامي لم يدفعوا إلي شيئًا . تَرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد فتح خيبر وجرت سهام الله ورسوله فيها وتركته عروسًا بابنة حيي بْن أخطب . وأقبل العباس بعد ما مضى الأجل وعليه حلة وقد تخلق بخلوق وأخذ فِي يده قضيبًا وأقبل يخطر حَتَّى وقف على باب الحجاج بْن علاط فقرعه وقال : أَيْنَ الحجاج ؟ فقالت امْرَأَة : انطلق إِلَى غنائم مُحَمَّد وأصحابه ليشتري منها . فقال الْعَبَّاس : فَإِن الرجل ليس لك بزوج إلّا أن تتبعي دينه . إنّه قد أسلم وحضر الفتح مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ انصرف الْعَبَّاس إِلَى المسجد وقريش يتحدثون بحديث الحجاج بْن علاط فقال الْعَبَّاس : كلا وَالَّذِي حلفتم به . لقد افتتح رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خيبر وترك عروسًا على ابنه حيي بْن أخطب . فضرب أعناق بني أبي الحقيق البيض الجعاد الّذين رأيتموهم سادة النضير من يثرب وخيبر . وهرب الحجاج بماله الَّذِي عند امرأته . قَالُوا : من أخبرك هَذَا ؟ قَالَ : الصادق فِي نفسي الثّقة فِي صدري الحجاج فابعثوا إِلَى أهله . فبعثوا فوجدوا الحجاج قد انطلق بماله ووجدوا كل ما قَالَ لهم الْعَبَّاس حقًا . فكبت المشركون وفرح المسلمون ولم تلبث قريش خمسة أيّام حَتَّى جاءهم الخبر بِذَلِك . هَذَا كله حديث مُحَمَّد بْن عُمَر عن رجاله الّذين روى عَنْهُمْ غزوة خيبر . قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَغْزُوَ مَكَّةَ بَعَثَ إِلَى الْحَجَّاجِ بْنِ عِلاطٍ وَالْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ السُّلَمِيِّ يَأْمُرُهُمَا بِقُدُومِ الْمَدِينَةِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : وَهَاجَرَ الْحَجَّاجُ بْنُ عِلاطٍ وَسَكَنَ الْمَدِينَةَ بِبَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ